صدر الدين محمد الشيرازي ( صدر المتألهين )

211

شرح أصول الكافي

عبد الله عليه السلام هل يكون اليوم شيء لم يكن في علم الله بالأمس ؟ قال : لا ، من قال هذا فأخزاه الله ، قلت : أرأيت ما كان وما هو كائن إلى يوم القيامة أليس في علم الله ؟ قال : بلى قبل ان يخلق الخلق . الشرح الخزي الذل والهوان . قد علمت أن الله تعالى يعلم جميع الأشياء الكلية والجزئية الثابتة والمتغيرة علما واحدا أزليا ثابتا غير متغير ، ومما يوضح تحقيق هذا كلام خاتم الحكماء الإسلاميين نصير الحق والملة والدين في شرح رسالة مسألة العلم بعد ما ذكر اختلاف مذاهب الناس في كيفية علمه تعالى بالجزئيات حيث قال : واما التحقيق في هذا الموضع فيحتاج كما قيل إلى لطف قريحة ولنقدم لبيانه ما يحتاج إليه فنقول : ان تكثر الأشياء اما ان يكون بحسب حقائقها أو يكون بحسب تعددها مع اشتراكها في حقيقة واحدة ، والكثرة المتفقة الحقيقة اما ان يكون آحادها غير قارة اى لا توجد معا أو تكون قارة توجد معا . والأول من هذين القسمين لا يمكن ان يوجد الا مع الزمان أو في زمان ، فان العلة الأولى للتغيّر على هذا الوجه في الوجود هي الموجود غير القار لذاته الّذي يتصرم ويتجدد على الاتصال وهو الزمان ، ويتغير بحسبه ما هو فيه أو معه تغيرا على الوجه المذكور . والثاني لا يمكن ان يوجد الا في مكان أو مع مكان ، فان العلة الأولى للتكثر على هذا الوجه في الوجود هي الموجود الّذي يقبل الوضع لذاته ، اى يمكن ان يشار إليه إشارة حسية ، ويلزمه قبول التجزئة باجزاء مختلفة الأوضاع بالمعنى المذكور وبالمعنى الّذي لبعض الاجزاء إلى البعض « 1 » نسبة بان يكون في جهة من الجهات منه وعلى بعد من تلك الابعاد غير تلك الجهة والبعد ، وكل موجود يكون شأنه كذلك فهو مادي ، والطبائع إذا تحصلت في اشخاص كثيرة يكون الأسباب الأول لتعين اشخاصها و

--> ( 1 ) . إلى بعض « شرح رسالة مسألة العلم »